الشيخ رسول جعفريان
72
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
يقول الحسن بن علي الوشاء ، قال لي الامام : « اني حيث أرادوا الخروج من المدينة ، جمعت عيالي فامرتهم ان يبكوا عليّ حتى اسمع . ثم فرّقت فيهم اثنى عشر ألف دينار ، ثم قلت : اما اني لا ارجع إلى عيالي ابدا » « 1 » . لا شك ان مثل هذا السلوك كان كافيا لافهام ذوي الوعي السياسي وخاصة الشيعة المرتبطين بالامام مباشرة أنه وافق على السفر بالاكراه . وقد أوضح هذا المعنى فيما بعد بشكل مباشر لأصحابه المقربين ، ومنهم عبد السلام الهروي الذي نقل عنه أنه قال : « واللّه ما دخل الرضا عليه السّلام في هذا الامر طائعا » « 2 » . ثمّ ان الامام اخرج من المدينة ، وأخذ إلى خراسان عن طريق البصرة وفارس « 3 » . ولا بأس بالإشارة إلى موقف الامام في مدينة نيسابور حيث استغلّ الامام وجود حشد غفير من الناس هناك ، فبيّن لهم التوحيد والولاية واشتراطها للنجاة من النار ، ثم دخل إلى عاصمة المأمون في خراسان . وهناك عرض المأمون على الامام طلبه بإحالة الخلافة إليه ، لكن الامام رفض قبول الخلافة رغم اصرار المأمون على ذلك ، ثم قبل ولاية العهد مكرها بعد ذلك . وكما بين الأستاذ السيد جعفر مرتضى العاملي فان قرار المأمون بتسليم الخلافة للامام لم يكن جديا ، والدليل المقنع على هذا الادعاء هو تهديده للامام بالقتل في حال عدم قبوله لولاية العهد « 4 » فإنه لا ينسجم ابدا مع ما كان يتظاهر به
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 219 ، اثبات الوصية ص 203 ، مسند الإمام الرضا ج 1 ص 169 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ص 140 . ( 3 ) خصوصا وان الامام لم يؤخذ من طريق الكوفة وقم . وان احتمل ان الامام كان قد مرّ بقم خلال السفر الذي يحتمل أنه قام به قبل ذلك إلى مدينة قزوين . ( 4 ) حياة الإمام الرضا ص 285 ، راجع كتاب علل الشرائع فيما يخص اكراه الامام على قبول ولاية العهد